مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
43
ميراث حديث شيعه
وَانْسِكَابُ الْعَبْرَةِ ، فَاحْفَظِي مَا عَلَّمْتُكِ ، ثُمَّ احْذَرِي أَنْ يَخْرُجَ عَنْ يَدَيْكِ إِلَى يَدِ غَيْرِكِ مِمَّنْ يَدْعُو بِهِ لِغَيْرِ حَقٍّ ؛ فَإِنَّهُ دُعَاءٌ شَرِيفٌ ، وَفِيهِ اسْمُ اللَّهِ الأْعْظَمُ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَأَعْطَى ، وَلَوْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأْرْضَ كَانَتَا رَتْقاً ، وَالْبِحَارَ بِأَجْمَعِهَا مِنْ دُونِهَا ، وَكَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ بَيْنَكِ وَبَيْنَ حَاجَتِكِ ، لَسَهَّلَ اللَّهُ عز وجل الْوُصُولَ إِلَى مَا تُرِيدِينَ ، وَأَعْطَاكِ طَلِبَتَكِ ، وَقَضَى لَكِ حَاجَتَكِ ، وَبَلَّغَكِ آمَالَكِ ، وَلِكُلِّ مَنْ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ الإْجَابَةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذَكَراً كَانَ أَوْ أُنْثًى . وَلَوْ أَنَّ الْجِنَّ وَالإْنْسَ أَعْدَاءٌ لِوَلَدِكِ لَكَفَاكِ اللَّهُ مَؤُونَتَهُمْ ، وَأَخْرَسَ عَنْكِ أَلْسِنَتَهُمْ ، وَذَلَّلَ لَكِ رِقَابَهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَتْ أُمُّ دَاوُودَ : فَكَتَبَ لِي هَذَا الدُّعَاءَ ، وَانْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي ، وَدَخَلَ شَهْرُ رَجَبٍ ، فَتَوَخَّيْتُ الأْيَّامَ وَصُمْتُهَا ، وَدَعَوْتُ كَمَا أَمَرَنِي ، وَصَلَّيْتُ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ الآْخِرَةَ وَأَفْطَرْتُ ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مِنَ اللَّيْلِ مَا سَنَحَ لِي ، وَبِتُّ فِي لَيْلِي ، وَرَأَيْتُ فِي نَوْمِي مَا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالأْنْبِيَاءِ وَالشُّهَدَاءِ وَالأْبْدَالِ وَالْعُبَّادِ ، وَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله فَإِذَا هُوَ يَقُولُ : يَا بُنَيَّةُ يَا أُمَّ دَاووُدَ ، أَبْشِرِي ؛ فَكُلُّ مَنْ تَرَيْنَ أَعْوَانُكِ وَشُفَعَاؤُكِ ، وَكُلُّ مَنْ تَرَيْنَ يَسْتَغْفِرُونَ لَكِ وَيُبَشِّرُونَكِ بِنُجْحِ حَاجَتِكِ ، فَأَبْشِرِي بِمَغْفِرَةِ اللَّهِ وَرِضْوَانِهِ ، فَجُزِيتِ خَيْراً عَنْ نَفْسِكِ ، وَأَبْشِرِي بِحِفْظِ اللَّهِ لِوَلَدِكِ وَرَدِّهِ عَلَيْكِ إِنْ شَاءَ . قَالَتْ أُمُّ دَاووُدَ : فَانْتَبَهْتُ مِنْ نَوْمِي ؛ فَوَ اللَّهِ مَا مَكَثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا مِقْدَارَ مَسَافَةِ الطَّرِيقِ مِنَ الْعِرَاقِ لِلرَّاكِبِ الْمُجِدِّ الْمُسْرِعِ حَتَّى قَدِمَ عَلَيَّ دَاووُدُ فَقَالَ : يَا أُمَّاهْ ، إِنِّي لَمُحْتَبَسٌ بِالْعِرَاقِ فِي أَضْيَقِ الْمَحَابِسِ ، وَعَلَيَّ ثِقْلُ الْحَدِيدِ ، وَأَنَا فِي حَالِ الإْيَاسِ مِنَ الْخَلَاصِ إِذْ نِمْتُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ رَجَبٍ ، فَرَأَيْتُ الدُّنْيَا قَدْ خُفِضَتْ لِي حَتَّى رَأَيْتُكِ فِي حَصِيرٍ فِي صَلَاتِكِ وَحَوْلَكِ رِجَالٌ رُؤُوسُهُمْ فِي السَّمَاءِ وَأَرْجُلُهُمْ فِي الأْرْضِ ، عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ خُضْرٌ يُسَبِّحُونَ مِنْ حَوْلِكِ ، وَقَالَ قَائِلٌ جَمِيلُ الْوَجْهِ حِلْيَتُهُ حِلْيَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله نَظِيفُ الثَّوْبِ طَيِّبُ الرِّيحِ حَسَنُ الْكَلَامِ فَقَالَ : يَا ابْنَ الْعَجُوزَةِ الصَّالِحَةِ ، أَبْشِرْ ؛ فَقَدْ أَجَابَ اللَّهُ عز وجل دُعَاءَ أُمِّكَ . فَانْتَبَهْتُ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ أَبِي الدَّوَانِيقِ ، فَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ مِنَ اللَّيْلِ فَأَمَرَ بِفَكِّ حَدِيدِي وَالإْحْسَانِ إِلَيَّ ، وَأَمَرَ لِي بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ ، وَأَنْ أُحْمَلَ عَلَى نَجِيبٍ وَأُسْتَسْعَى بِأَشَدِّ السَّيْرِ ، فَأَسْرَعْتُ حَتَّى وَصَلْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ .